السيد حيدر الآملي

535

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

مكارم الأخلاق فهو على شعبة من الإيمان وإن لم يكن مؤمنا كمن يوحى إليه في المبشّرات وهي جزء من أجزاء النبوّة وإن لم يكن صاحب المبشّرة نبيّا . ( في شعب الإيمان وأقسام النبوّة ) فتفطَّن لعموم رحمة اللَّه فما تطلق النبوّة إلَّا لمن اتّصف بالمجموع فذلك النبيّ وتلك النبوّة الَّتي حجزت علينا وانقطعت ، فإن من جملتها التشريع بالوحي ( و ) الملكي في التشريع ، وذلك لا يكون إلَّا لنبيّ خاصّة ، فلا بد أن يكون لهذه ( الشعبة ) السبعة حكم فيمن قامت به واتصف بها وظهر أثرها عليه ، فإنّ اللَّه لما أخبر بهذه السبعة ( الشعبة ) على لسان الرّسول أضافها إلى الإيمان إضافة إطلاق لم ( يقيد ) يفد إيمانا بكذا ، بل قال : الإيمان ، والإيمان بكذا شعبة من شعب الإيمان المطلق ، فكلّ شعبة إيمان كالَّذين آمنوا بالباطل خاصّة ، وهو الإصلاح بين النّاس بما لم يكن ، والخديعة في الحرب ، فكان للكذب دخول في الإيمان فهو في موطن ( شعبة ) سبعة من شعب الإيمان ، وقد يوجد هذا من المؤمن وغير المؤمن ، على أنّه ما ثمّ غير مؤمن ، فإنّ اللَّه ما تركه لما ( كما ) أنّه ما ثمّ غير كافر ، فإن الأمر محصور بين مؤمن باللَّه ومؤمن بالباطل وكافر باللَّه وكافر بالباطل ، فكلّ عبد اللَّه ( عبد للَّه ) فهو مؤمن كافر معا بعين ( يعين ) إيمانه وكفره ما تقيد به ، فكلّ شعبة من الإيمان طريق إلى الجنّة ، فأهل الجنان في كلّ جنّة ، وأهل النار من حيث ما قام بهم من شعب الإيمان وهم أهل النّار الَّذين لا يخرجون منها فلهم بما كانوا فيه من شعب الإيمان جميع ( معاني ) الجنّات